القمر يتحول إلى الأحمر اليوم في خسوف كلي نادر

يشهد العالم اليوم الثلاثاء حدثًا فلكيًا استثنائيًا يتمثل في خسوف كلي للقمر، حيث يتحول لونه إلى أحمر برتقالي داكن فيما يُعرف بظاهرة “القمر الدموي”. ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة كونه آخر خسوف كلي متتالٍ قبل الخسوف المقبل المتوقع في ديسمبر 2028، ما يجعله فرصة مميزة لعشاق الفلك والمهتمين بالظواهر الكونية.

خسوف كلي للقمر يزين سماء العالم

يتابع سكان الأرض هذا المشهد الفريد عندما تقع الأرض بالكامل بين الشمس والقمر، فتحجب أشعة الشمس المباشرة عن سطح القمر. وخلال هذه اللحظة، تنكسر أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض، فتتشتت الألوان الزرقاء وتبقى الأطوال الموجية الحمراء، ما يمنح القمر لونه القرمزي المميز. وتُعرف هذه الظاهرة علميًا باسم خسوف القمر، فيما يُطلق عليها شعبيًا “القمر الدموي”.

تفسير علمي لظاهرة “القمر الدموي”

بحسب توضيحات وكالة ناسا، فإن اللون الأحمر الذي يظهر أثناء الخسوف الكلي يعود إلى عملية تشتت الضوء في الغلاف الجوي للأرض، وهي الظاهرة نفسها التي تجعل السماء تبدو حمراء عند شروق الشمس وغروبها. ويُعد هذا الخسوف الثالث في سلسلة من ثلاثة خسوفات كلية متتالية شهدها العقد الحالي، ما يمنحه أهمية إضافية كونه ختام هذه السلسلة الفلكية النادرة نسبيًا.

أماكن رؤية خسوف القمر 2026

تشير التوقعات إلى أن الخسوف سيكون مرئيًا بوضوح في مناطق واسعة من آسيا وأستراليا وجزر المحيط الهادئ، إضافة إلى معظم دول الأمريكتين. ويختلف توقيت المشاهدة بحسب المنطقة الزمنية لكل بلد، إلا أن الرؤية لا تتطلب معدات خاصة، إذ يمكن متابعة الحدث بالعين المجردة دون أي مخاطر. ومع ذلك، فإن استخدام منظار فلكي أو تلسكوب صغير قد يتيح رؤية أدق لتفاصيل سطح القمر وتدرجات اللون الأحمر الداكن، بشرط صفاء السماء وخلوها من السحب.

مراحل الخسوف بالتوقيت الشرقي

وفق البيانات الفلكية، يبدأ الخسوف الكلي في تمام الساعة 6:04 صباحًا بالتوقيت الشرقي، ويبلغ ذروته عند الساعة 6:34 صباحًا، حيث يكون اللون الأحمر في أقصى درجات وضوحه. وينتهي الخسوف الكلي عند الساعة 7:03 صباحًا، بينما تستمر المراحل الجزئية حتى الساعة 9:23 صباحًا. ويؤكد الخبراء أن هذا الحدث يمثل آخر خسوف كلي متتالٍ قبل ديسمبر 2028، ما يمنحه طابعًا استثنائيًا لعشاق متابعة الظواهر السماوية.

فرصة نادرة قبل 2028

يؤكد المختصون في علوم الفلك أن تكرار خسوف كلي مشابه لن يحدث قبل نهاية عام 2028، وهو ما يجعل حدث اليوم فرصة لا تُعوّض للرصد والتصوير الفلكي. ويُتوقع أن تشهد المنصات العلمية ومراكز الأبحاث اهتمامًا واسعًا بتوثيق هذه الظاهرة، خاصة في ظل التقدم التقني الذي يتيح نقل المشاهد مباشرة عبر الإنترنت.

قمر أزرق مرتقب في مايو 2026

لا تتوقف الظواهر الفلكية عند هذا الحد، إذ من المنتظر أن يشهد شهر مايو 2026 ظاهرة تُعرف باسم القمر الأزرق، حيث يكتمل القمر بدرًا مرتين في شهر ميلادي واحد، وهي ظاهرة تحدث في المتوسط كل عامين ونصف تقريبًا. ورغم أن القمر لا يتغير لونه فعليًا إلى الأزرق، فإن التسمية تشير إلى ندرة تكرار الحدث.

في المجمل، يمثل خسوف اليوم مشهدًا كونيًا يجمع بين الجمال العلمي والإبهار البصري، ويعيد التذكير بعظمة النظام الشمسي ودقة حركته، في انتظار الظواهر المقبلة التي تواصل إثارة فضول البشرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى